إجماع على تحقيق التنمية المستدامة
مشاركة كويتية فاعلة عن الخطط المستقبلية وتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري
يعد النمو الحضري وتأثيره على الاتصالات والمدن والاقتصادات والتغير المناخي والسياسات من أهم القضايا المعاصرة في يومنا هذا حيث بات من الضرورة إعادة النظر والتفكير في الأسس المحورية التي نريدها في المدن التي نعيش بها .
وقد أصبح التخطيط الحضري من الأولويات التي تهتم بها حكومات الدول في ظل النمو السكاني ما يقودنا إلى ما يعرف بالمدن المستقبلية التي تجمع بين الاستدامة والفرص .
فقد احتضنت مدينة ريو دي جانيرو الدورة الخامسة للمنتدى الحضري العالمي والذي يمثل أبرز المنتديات المتخصصة في مناقشة آليات إنشاء هيكل حضري جديد .
ويأتي تنظيم هذا الحدث في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية للبحث عن حلول ناجحة للحيز الحضري في شتى أنواع العالم حيث شارك في هذا المنتدى أكثر من 21 ألف مشارك يمثلون أكثر من 160 بلداً يشاركون في هذا المنتدى والذي يتميز أنه أحد أكثر التجمعات انفتاحاً على الساحة الدولية ونقطة التقاء ما بين كل من القادة والمسئولين الحكوميين والوزراء وعمداء المدن والدبلوماسيين ومنظمات المجتمع المدني والإعلاميين من أجل فرصة التحاور في شكل منفتح في تبادل الآراء والأفكار .
انطلق المنتدى تحت عنوان ( من أجل مدن مستقبلية أفضل ) وإقامة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية حيث أجمع المشاركون على أهمية المضي قدماً في ما يخص تداعيات نمو المدن والتنمية الحضرية من أجل المستقبل .
وقد أعرب الرئيس البرازيلي لولا دي سيلفيا في كلمته بالمناسبة عن فخره واعتزازه باستضافة بلده لهذا المنتدى ولا سيما أن البرازيل تعد أول بلد في قارة أميركا تستقبل المنتدى الذي ضم كبار الشخصيات خاصة وأن بلاده كانت لها تجربة في إطار النمو الحضري وبناء مدن جديدة وأن بداية هذا التوجه يعود للعام 2002 وأكد أن أنظار العالم اليوم تبحث عن مدن متكاملة من حيث الخدمات الأساسية للقاطنين بأن يكون لكل شخص حق العيش بظروف معيشية مناسبة في الوقت نفسه العمل على بناء مدن نظيفة للحفاظ على العالم من حولنا .
واعتبر سيرجو غابرال حاكم مدينة ريو دي جانيرو في كلمة ألقاها بالافتتاح أن ما تقوم به الدول عبارة عن سياسة تخطيط المدن . وأن أهمية هذا المنحى يتحتم على الدول جميعها المشاركة في بناء مدن المستقبل . وقال أن المنتدى ما هو إلا منبر للتحاور وطرح أفكار جديدة من شأنها تحقيق التنمية المستدامة خاصة وأن الجهد الجماعي المتسق بين مختلف الأطراف الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمع ككل من أجل تجسير الفجوة الحضرية .
وفي كلمة وجهها ادواردو دا كوستا بيز محافظ مدينة ريو دي جانيرو قال أن المنتدى يعالج القضايا المشتركة ويحفز على التفكير الايجابي لإيجاد حلول جماعية من أجل مواجهة تأثير العولمة وتسارع النمو الحضري المطرد .
وكان موضوع المنتدى الرئيسي ( حق المدينة ـ سد الفجوة في المناطق الحضرية ) نقطة الانطلاق لفعالياته من أجل ابتكارات في مجال التنمية الحضرية والهادفة إلى إنشاء مدن أكثر ذكاء وشمولية .
وفي كلمة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ( الهابيتات ) آنا تيباتيجوكا قالت أن الدعم القوي والمتواصل الذي تقدمه دول العالم للبرنامج محط تقدير واحترام الهابيتات والأمم المتحدة لإيمانهم القوي في هذا التوجه الذي من شأنه يحقق الاستدامة . وأن دعم الدول له الأثر الكبير في الارتقاء بأداء البرنامج الذي حقق نتائج ايجابية .
واستعرضت في كلمتها كثير من الابتكارات في مجال التنمية الحضرية والهادفة إلى إنشاء مدن أكثر ذكاء وشمولية .
واعتبرت أهمية المنتدى تكمن في بغية ضمان تحقيق مساهمة دائمة في إيجاد أفكار وحلول جديدة من أجل إنشاء مدن شمولية واستدامة .
ولفتت إلى أن ما يحتاجه الإنسان اليوم إعادة النظر والتفكير في الأسس المحورية للحفاظ على عالمنا وأنها مسؤولية الجميع .
تجارب فاعلة
حاول المشاركون إلقاء الضوء على تجربتهم في مجال التنمية الحضرية باعتبارها خطوة رائدة تتطلب تضافر الجهود .
مشاركة الكويت تمثلت بوفد بلدية الكويت ـ مدير إدارة المخطط الهيكلي المهندس سعد المحيلبي ومساعد مراقب العلاقات العامة محمد المحميد .
وقد اعتبر المحيلبي إقامة مثل هذه المنتديات من شأنها الدفع بعجلة الجهود الدولية لتحقيق التنمية الحضرية وفرصة للإطلاع والاستفادة من تجارب الدول الأخرى خاصة في ظل ظهور المدينة الذكية خاصة ، وأشار إلى أن المنتدى تناول عدة محاور أهمها دعم قضية حق العيش في المدينة وسد الفجوة الحضرية وتحقيق المساواة في فرص الحصول على المسكن والتنوع الثقافي في المدن وعمليات التحضير الشاملة والمستدامة .
وأشار إلى أن الكويت من الدول الرائدة اليوم في هذا المجال حيث تم تنظيم الخطة الأساسية للتنمية بالتوافق مع جميع وزارات الدولة وضعت لكي تلبي الرؤية المستقبلية بأن تكون الكويت مركز مالي وتجاري وتهيئة الأجواء من خلال مشاريع كبيرة منها مناطق سكنية ومصانع وميناء دولي في جزيرة بوبيان إضافة إلى مدينة الحرير التي من المتوقع أن تستقطب استثمارات تزيد عن 30-25 مليار دينار .
وقال إن الخطة تم اعتمادها بمرسوم العام 2008 حيث انتهت الدراسة العام 2005 وتم دمج المرحلتين من 2015-2005 من بينها الطريق الإقليمي الذي يربط من الجنوب إلى الشمال وإنشاء تجمعات عمرانية جديدة مثل مدينة صباح الأحمد ومدينة الزور .
وأشار إلى أهمية التوازن بين عناصر التنمية الأربع الأساسية بالنسبة للمواطنين أو المقيمين وهي المرافق ( الكهرباء والماء والصرف الصحي ) ، والخدمات ( الجانب التعليمي والصحي والترفيهي والتجاري ) ، ثالثاً فرص العمل والعنصر الرابع الأرض أو المكان فمتى ما اجتمعت تحققت التنمية .
البحرين تستضيف المنتدى في دورته السادسة 2012م
استضافة خليجية ـ عربية
كان للبحرين حضورها في المنتدى باعتبارها شريكاً أساسياً عبر جائزة خليفة بن سلمان للمستوطنات البشرية التي باتت تلعب دوراً هاماً في تشجيع كافة المبادرات والجهود الفردية والجماعية في سبيل تحقيق تطلعات التنمية الحضرية المستدامة حيث تركز هذه الجائزة على تشجيع المشاريع القائمة على أرض الواقع والاستفادة من تجاربها في مختلف أنحاء العالم.
وفي كلمة للسمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وجهها إلى المنتدى وأشار إلى أن التعاون الدولي لابتكار المبادرات الخلاقة ، هو الطريق الأمثل للتصدي للفقر والعوز والحاجة .
وقال في كلمته التي ألقاها بالنيابة عنه الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة وزير الإسكان البحريني ’’ أن اهتمام المجتمع الدولي بسد الفجوة الحضرية في هذا التوقيت بالذات تكتسب أهمية خاصة ، بعدما تزايدت التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن نزوح عدد كبير من السكان إلى المدن في العديد من بلدان العالم “ وأن المنتدى ومن خلال تركيزه على مسألة ’’ حق العيش في المدينة “ يسهم بشكل كبير في تحقيق تطلعات الكثير من الأفراد الذين أثرت عليهم قيم الحداثة بكل تحدياتها ، ويقدم لهم خارطة للطريق توضح لهم كيفية الاستفادة من تمدنهم في إطار أوسع من المبادرات الجديدة من أجل تنمية تسهم في إحداث تغيرات في بلدانهم .
ارتكزت أهمية المنتدى في دورته الخامسة على أنه ناقش واحدة من أبرز القضايا التي تهم الإنسانية جميعها ، ألا وهي التنمية الحضرية والمستدامة ، وهي القضية التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بواقع ومستقبل البشر على اختلاف أجناسهم ومستوياتهم ، كما كان هناك إجماع على ضرورة تضافر الجهود من أجل الوصول إلى حلول تسهم في الارتقاء بأوضاع الإنسان في كل مكان ، وإيجاد عالم أفضل يستطيع الجميع فيه العيش في كرامة بما يتماشى مع المبادئ والمواثيق الدولية وأهداف الألفية الإنمائية .
وستستضيف مملكة البحرين المنتدى الحضري العالمي السادس 2012 لتكون بذلك أول دولة عربية وشرق أوسطية وخليجية تستضيفه استكمالاً لأهدافه الأساسية في جذب الاهتمام للقضايا الإنسانية المتعلقة بالتنمية الحضرية المستدامة .
جائزة للبرازيل
جائزة خليفة بن سلمان للمستوطنات البشرية التي تم تخصيصها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ، والتي سيتم تسليم نسختها الثانية إلى إحدى المشاريع الناجحة في جمهورية البرازيل الصديقة ، ما هي إلا مساهمة بسيطة من رئيس مجلس الوزراء في دعم جهود الأفراد والمؤسسات في الحد من الفقر وتشجيع التجارب الناجحة والقائمة على أرض الواقع ، إيماناً من سموه بأهمية المشاركة في تحقيق هذا الهدف النبيل .
حيث ان مشروع ’’ الحق في الأرض والحق في السكن “ من البرازيل ، الذي استطاع القائمون عليه تقديم نموذج راق في مجال التنمية المستدامة استحقوا من خلاله وبجدارة الحصول على الجائزة في دورتها الثانية .
وقد تم تقديم الجائزة إلى الرئيس البرازيلي دي سلفيا بحضور نائبة رئيس جمهورية البرازيل السيدة ديوما روزيس والسيدة انا تيباجوكا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في نسختها الثانية لمؤسسة ’’ بينتو روبيو البرازيلية “ عن فوزها بمشروع ’’ الحق في الأرض والحق في السكن “ وتسلمها ريكاردو دي كوفي الرئيس التنفيذي لمؤسسة ’’ بينتو روبيو البرازيلية “ ، كما تم تسليم المؤسسة الفائزة شهادة تقديرية على فوزها بالمركز الأول بجائزة خليفة بن سلمان للمستوطنات البشرية .
يأتي فوز البرازيل بالجائزة لما حققته من إنجاز عبر المشروع حيث هناك ما يزيد على 14 منظمة عالمية مشاركة في المنتدى أعربت عن رغبتها للإطلاع على هذا المشروع البرازيلي .
ورشة عمل كويتية
كانت مشاركة الكويت مميزة في ورشة العمل التي نظمتها منظمة المدن العربية بالتعاون مع حكومة الكويت ومكتب برنامج الهابيتات في الكيوت ومحافظة منطقة الرياض بعنوان (تخطيط المدن العربية للمستقبل .. الاستدامة والفرص ) .
حيث تم عرض تجربة كل من الكويت والرياض في مجال المدن الجديدة والتنمية الحضرية .
واعتبر رئيس التعاون الدولي في منظمة المدن العربية غسان السمان أن الأمر بات ملحاً في التوجه نحو التنمية الحضرية في ظل تزايد أعداد السكان لافتاً إلى أن المنظمة بالتعاون مع الهابيتات واتحاد المدن تعمل معاً من أجل مدن متكاملة وأكثر شمولية من أجل الأجيال القادمة .
وتطرق مدير إدارة المخطط الهيكلي في بلدية الكويت سعد المحيلبي في الورشة إلى تجربة الكويت في إقامة مدن سكنية خارج نطاق العاصمة التي اعتبرها ناجحة في ظل توفير الخدمات لافتاً إلى أن هناك برنامج تطوير حيث الاستثمار في مجال التنمية وأشار إلى أن الكويت لديها خطة أساسية بدأتها منذ العام 1952 لمواجهة زيادة النمو السكاني حيث يسجل عدد السكان اليوم 3.168 ووفق للدراسات فإن عددهم سيصل العام 2030 إلى 5.368 ما يتطلب خطة لمواجهة هذه الزيادة من خلال مدن سكنية جديدة .
وذكر أن التركيز اليوم على إنشاء مدن في الشمال والجنوب والغرب من البلاد مع وضع إستراتيجية جديدة لشبكة النقل وهذه إحدى الخطوات التي اتخذتها الحكومة اليوم في التنمية .
من جهته أكد مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في الكويت د. طارق الشيخ أن الكويت من الدول الرائدة في مجال التنمية الحضرية التي اتخذت هذا التوجه بشكل جاد من خلال الدراسات والتعاون مع مكتب الهابيتات لافتاً إلى أن لكل بلد سياسته الخاصة التي تتماشى مع طبيعتها مؤكداً أن الأهم وجود إستراتيجية تطوير المدن ما يعني توجه نحو المدن الحضرية وأشار نائب محافظ الرياض للتطوير والمشاريع د. إبراهيم بن محمد البطي إلى أن البرامج الأساسية اليوم التي تتخذها الحكومة تقوم على النمو الحضري لمواجهة الزيادة السكانية والحرص على البيئة من خلال التشجيع على استخدام وسائل النقل لتخفيف التلوث وأيضاً انتشار مشاريع الأراضي الخضراء واستخدام طرق الري الحديثة .
نبذة أولية
تعرف التنمية الحضرية بأنها عملية تطوير المجتمعات الريفية إلى مجتمعات حضرية وأيضاً تشير إلى نشأة المجتمعات الحضرية ونموها وأيضاً زيادة كثافة السكان .
أسس المنتدى الحضري العالمي من قبل الأمم المتحدة للتعامل مع إحدى أهم القضايا المعاصرة وهي تسارع النمو الحضري وتأثيره على الاتصالات والمدن والاقتصادات والتغير المناخي والسياسات .
أقيم المؤتمر الأول في نيروبي ـ كينيا والثاني في برشلونة ـ أسبانيا وفي الدورة الثالثة فانكوفر ـ كندا والرابع في نانجنغ / شنغهاي . وقد جاء تأسيس مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في دولة الكويت تفعيلاً للاتفاقية الموقعة بين الكويت والبرنامج في 2004 ومن أجل تحقيق أهداف عمل البرنامج في الكويت ، قامت الكويت بتوفير كل الدعم مادياً ومعنوياً حيث تقوم بمساهمة مالية سنوية بمقدار 100 ألف دينار كويتي .