المعهد اليوم
ندوة : (( إستراتيجيات تنمية المدن بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ))

1. مقدمة

إن إستراتيجية تنمية المدن هي خطة عمل لتحقيق نمو عادل في المدن، يتم تطويرها واستدامتها من خلال المشاركة الفاعلة لجميع المواطنين، وذلك بغية تحسين مستوى نوعية حياتهم.

وتشمل أهداف إستراتيجية تنمية المدينة رؤية جماعية للمدينة وخطط عمل تهدف إلى تحسين أساليب الحكم والإدارة الحضرية، وإلى رفع الاستثمارات بغية توسيع فرص التوظيف والخدمات، وتحقيق انخفاضات منتظمة ومستديمة لمستويات الفقر الحضري.

 

إن تحالف المدن والبنك الدولي والمعهد العربي لإنماء المدن يضعون تركيزاً كبيراً على ما تُتخَذ من مبادرات قيادية من قبل المدينة من تلقاء نفسها، مع إشراك فقراء الحضر ورجال الأعمال والقياديين المحليين في إطار عملية تشاركيه على نطاق واسع تعكس قناعتهم واهتمامهم بالعملية – وباختصار، فأن وجود ملكية محلية للعملية هو الأساس.

 

2. التركيز الاستراتيجي في استراتيجيات تنمية للمدن:

أن ما تركز عليه معظم الاستراتيجيات التي وُضِعت لتنمية المدن، هو ضرورة تحقيق تحسينات في ثلاث مجالات مرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً وثيقاً:  وهي أسلوب الحكم/الإدارة في المدينة، تحقيق نمو اقتصادي على المستوى المحلي، وتخفيف حدة الفقر.

 

2- 1:  أسلوب الحكم/الإدارة في المناطق الحضرية:

إن مبدأ الحكم في المناطق الحضرية هو مفهوم واسع النطاق والذي يُوصَف بأنه الأسلوب الأمثل الذي من خلاله يتم وضع الأولويات وترتيبها، واتخاذ القرارات، ويتم التفاعل بين الناس والمؤسسات.  وتتميز أساليب الحكم الجيدة بعملية اتخاذ قرارات مبنية على الشفافية، وإدارة مالية سليمة، ووجود محاسبة/مساءلة علنية، وتوزيع عادل وأمين للموارد، وبما تؤدي كلها حتما إلى تحقيق تطورات/تحسينات لمعظم المؤشرات الحضرية.  ومما يزيد من تطوير وفعالية أساليب الحكم الجيدة هو تبني مبدأ اللامركزية كمبدأ إرشادي، يهدف إلى عدم تمركز الموارد والمسئوليات وتحويلهما إلى مركزية غير فاعلة.

 

2- 2:  نمو اقتصادي على المستوى المحلي :

على نحو متزايد يعتمد مستقبل المدن على ما لديها من قدرات اقتصادية وميزات أفضلية؛ فإستراتيجية التنمية الاقتصادية على المستوى المحلي تدخل في لب إستراتيجية تنمية المدينة. وتشمل الأولويات تحديد ما هي الأساليب لتحسين أداء المدينة الاقتصادي وكفاءتها بشكل عام، ولتعزيز قدرة المدينة على المنافسة على الصعيدين الوطني والدولي، وتشجيع خلق فرص جديدة للعمل، ويشمل ذلك القطاع الاقتصادي غير الرسمي. إن إشراك المنشئات الاستثمارية خاصة الصغرى، علاوة على القطاع الخاص، في بلورة إستراتيجية التنمية، وتأمين تحقيق زيادة في مشاركتهم واستثماراتهم، وتحديد ما هو الدور المساند الذي ينبغي أن تلعبه الحكومة تشكل جميعها أهمية بالغة في تحقيق النجاح بشكل عام.

 

2- 2- 1: إدارة إستراتيجية تنمية اقتصادية محلية:

على كل مدينة أن تستوعب ما لديها من ميزات أفضلية وأن تستفيد منها إلى أقصى حد ممكن، وأن تركز على تلك السلع أو الخدمات التي تتوافق معها، وعلى وجه الخصوص تلك التي تعمل على زيادة التوظيف لقاعدة واسعة من العمالة.  إن عملية صياغة إستراتيجية تنمية اقتصادية محلية معززة بأنظمة حكومية محلية مالية سليمة، ستكون مفيدة لتحسين قدرة المدينة الحصول على تمويل من القطاع الخاص للاستثمارات المطلوبة، دعما لهذه الإستراتيجية. وسيسهم التنفيذ الناجح لإستراتيجية التنمية الاقتصادية المحلية على إمكانية وجود قاعدة إيراديه متينة لدى حكومة المدينة، الشئ الذي يعطيها الحرية في اتخاذ القرارات الاقتصادية التي تلبى برامجها وترضى طموحات مواطنيها. 

 

2- 3:  تخفيف الفقر:

ينبغي أن يكون تقليص الفقر الحضري من أكثر المخرجات الملموسة لأي إستراتيجية تنموية لمدينة ما، وستعمل إستراتيجية تنمية المدينة على معالجة القضايا التي لها تأثير مباشر وغير مباشر على تحسين معيشة الفقراء ومستوى جودة حياتهم، وذلك من خلال خطط عمل هادفة وتضمينية ومُمَكِّنة. إن إستراتيجية تنمية المدينة يجب أن تشمل خطوات عمل ملموسة مثل توصيل الخدمات الأساسية، وضع سياسات تسعيرية عادلة للخدمات الأساسية، علاوة على أشياء لا يعلمها معظم الناس مثل قدرة الجمهور الحصول على معلومات، تحديد وحماية حق الاستفادة من التسهيلات والفرص، وبإيجاز، المطلوب بيئة تهيمن عليها سياسات لصالح الفقراء. ومن الضروري أيضا إزالة العوائق القانونية التي لها تأثير تمييزي، وتحرم المرأة مثلاً من التكافؤ في القدرة إلى الوصول إلى خدمات أساسية، وحيازة الأراضي، والحصول على القروض والتوظيف.

 

2- 3- 1:  تأمين الحيازة:

بالنسبة لملايين الفقراء القاطنين في الحضر والأحياء الحضرية الفقيرة، نجد إن الاعتراف الرسمي لما لهم من حقوق، خاصة استمرارية حق السكن في المدينة، كثيرا ما يكون لها مدلول إيجابي في تنشيط عملية الاندماج الاجتماعي، علاوة على تحسين أحوال المأوى.  إن منح حيازات للفقراء يعتبر أفضل تعبير للتضامن والدعم السياسي لهم، وله تأثير مباشر ومنظور على الاستثمار، خاصة في مجال إنشاء مساكن للفقراء في المناطق الحضرية.

 

2- 3- 2: تحسين القدرة على الوصول إلى الخدمات:

إن توفير الخدمات الأساسية، وعلى وجه الخصوص المياه والصرف الصحي، والطاقة وخدمات النقل العام، علامة حضرية تؤثر على الحياة اليومية لفقراء الحضر، الذين يدفعون أسعار مرتفعة للخدمات، خاصة تلك التي توفرها مصادر غير حكومية. ولا بد لإستراتيجية تنمية المدينة أن تبحث عن خيارات لتحقيق توصيل تلك الخدمات بكفاءة، ووضع سياسات تسعيرية عادلة.

 

إن عملية تطوير إستراتيجية تنمية المدينة ستركز على إتباع أفضل الطرق لتقديم خدمات أكثر فعالية، بما في ذلك آليات توصيل تلك الخدمات، واسترداد التكلفة والإطار التنظيمي.

 

3. متابعة سير التقدم:

عموما، ينبغي أن تخرج إستراتيجية تنمية المدينة بمخرجات هامة، أولها الوصول إلى رؤية وإستراتيجية متناسقتين، ومن خلال مشاركة واسعة، تجسد أعلى درجة من الإجماع.

 

هذه الرؤية المشتركة ينبغي أن تعكس إستراتيجية واضحة المعالم للتنمية الاقتصادية المحلية ولتخفيف الفقر الحضري، مُتبِعةً سياسات لصالح الفقراء في إطار المجتمع الحضري الأوسع. وأهم من ذلك، ينبغي أن يُترجَم الإجماع والاستراتيجي إلى خطط عمل محددة بوضوح، مع جدول زمني ملزم، ولمن ستسند عملية التنفيذ، وآليات التنفيذ وما هي الطرق المتبعة لمساءلة الجميع ؟

 

وقد حُدِدت القضايا التالية كقضايا أساسية في عملية متابعة إستراتيجية تنمية المدينة بغية تحقيق نجاحها:

  • تحويل إستراتيجية تنمية المدينة إلى عمل مؤسسي؛
  • ما هو التأثير على عملية تخفيف الفقر؟
  • التأثير الشامل لإستراتيجية تنمية المدن .
مقالات   
تلوث الهواء في مدينة الرياض
شارك بمقال
وصلات وروابط

 استعراض مفصل   
 استعراض مفصل   
الطقس

 بحث متقدم    
دليل المدن العربية

 بحث متقدم